24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
من خطاب المظلومية إلى متهمة باستهداف المدنيين.. كيف أصبحت “البوليساريو” مُطاردة بتحركاتها المسلحة أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؟
اعتاد صحراويون، منتمون أو موالون لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، الحضور إلى دورات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، تحت يافطة المنظمات غير الحكومية، لتمرير خطاب ضد المغرب يركز أساسا على ما يعتبرونه “اعتداأت على المدنيين” في الأقاليم الصحراوية، لكن الدورة الثانية والستين كانت مختلفة كثيرا، إذ وجد العديد منهم أن الجبهة أصبحت ملاحقة دوليا، بشكل علني، بهذه الاتهامات.
الأمر يرتبط أساسا بتبعات الهجمات التي نفذتها الجبهة على مواقع مدنية بمدينة السمارة، في 5 ماي 2026، وهي وإن لم تكن الأولى ولا الأعنف، فإن سياقها وردود الفعل الدولية التي تلتها حشرت “البوليساريو” وأنصارها في زاوية ظلوا لعقود يحاولون دفع الرباط نحوها، وهو أمر اتضح خلال أول اجتماع لمجلس حقوق الإنسان بعد الواقعة، التي عبرت الأمم المتحدة، بشكل رسمي، عن قلقها حيالها، في حين أدانتها دول عدة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
حضور أحداث السمارة ليس خافيا ضمن الأجندة الموازية لأشغال مجلس حقوق الإنسان، إذ ركزت إحدى الندوات المنظمة على هامش الدورة الثانية والستين، قبل أيام، على الهجوم الذي نفذته “البوليساريو”، بل إن الحاضرين، وهم من جنسيات إفريقية، استحضروا أيضا هجمات سابقة، بما في ذلك هجوم 29 أكتوبر 2023، الذي استهدف حفل زفاف وراح ضحيته شاب توفي في مكان الواقعة، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة آخرين.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ وفق ما أوردته مصادر مغربية من داخل مقر الأمم المتحدة في جنيف لـ”الصحيفة”، فإنه من المنتظر أن يتم طرح تحركات “البوليساريو” المسلحة داخل المنطقة العازلة التي يفترض أنها منزوعة السلاح والخاضعة لمراقبة بعثة “المينورسو” الأممية، خلال الدورة، في انتظار الخروج بمواقف علنية من دول ومنظمات مشاركة تدين استهدافها للمدنيين.
ووفق المصادر نفسها، فإن المعارك الدبلوماسية والحقوقية بين المغرب والأطراف الانفصالية المدعومة من التمثيلية الجزائرية في سويسرا، كانت دائما حاضرة في دورات مجلس حقوق الإنسان، وكانت العديد من الدول تصطف مع طرف ضد آخر، لكن حاليا، تضيف المصادر، تجد “البوليساريو” نفسها في “عزلة”، إذ لا تريد العديد من الدول التي تدعم تقليديا الطرح الانفصالي “التورط في مساندة تحركات مسلحة تستهدف المدنيين”.
والخروج بإدانات علنية لجبهة “البوليساريو” بعد تحركاتها المسلحة الأخيرة في الصحراء، لا يرتبط فقط بالدعم التقليدي للمغرب، ولا بالبروز المتزايد لتوجه دولي داعم لمقترح الحكم الذاتي، بل أيضا بوجود “شبه إجماع على ضرورة وصول المسار التفاوضي الحالي إلى نهايته الطبيعية، وهي التوصل إلى حل نهائي ودائم وواقعي، ينهي هذا النزاع الذي عمر لأكثر من خمسين سنة”.
هذا الاستنتاج أتى على لسان عضو في بعثة دولة خليجية، عبرت عن إدانتها لهجمات “البوليساريو” على السمارة قبل أسابيع، والذي أوضح، في دردشة مع ممثل “الصحيفة” إثر اجتماعات يوم الثلاثاء، أن المجتمع الدولي “سئم من محاولات تعطيل الوصول إلى حل”، لذلك فإنه يرى في المسار الحالي، الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية وتدعمه الأمم المتحدة، فرصة حقيقية لإنهاء هذا التماطل.
وحسب تقدير المتحدث نفسه، فإن ما حدث في السمارة ولد قناعة لدى العديد من “الدول المؤثرة” بوجود محاولات “لعرقلة” هذا المسار، في ظل إصرار الجانب الأمريكي على التقدم نحو الأمام وعدم إضاعة المزيد من الوقت في التماطل أو المراوغات، وهو أمر تدعمه أيضا دول الخليج التي ترى في طي صفحة النزاع فرصة للاستقرار الإقليمي وخلق التنمية.
والثابت أن أحداث السمارة شكلت ضربة لـ”السند الحقوقي” الذي تبني عليه “البوليساريو” أطروحتها، فالجبهة التي اعتادت أن تلوح بورقة “حقوق الإنسان” بشكل دوري في جنيف ضد ما تعتبره “انتهاكات مغربية”، تحولت فجأة إلى طرف متهم بترهيب المدنيين واستهداف تجمعاتهم البشرية، بعدما فشلت في تسويق رواية “الحرب” التي ترددها منذ نونبر 2020، دون أن تتمكن من إقناع الأمم المتحدة بها.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر : مهزلة الانتخابات وأزمة العطش في الجنوب
أسبوعان من الحملة الانتخابية لتشريعيات الجزائر وسط تجاهل شعبي
تشريعيات الجزائر 2026 : هاجس المقاطعة .. و”انحراف” الخطاب السياسي!
مونديال 2026 .. الجماهير المغربية تخلق الحدث في قلب بوسطن
النواصر …تدشين المصنع الجديد لمجموعة “تريليبورغ” (Trelleborg)
هلال: القرار 2797 حكم سياسي غير مسبوق، وخارطة طريق لطي النزاع حول الصحراء المغربية بشكل نهائي
عين حرودة …تدشين خطوط الإنتاج الجديدة لمجموعة MANAR ثلاجات ومجمدات بتقنية Total No Frost
جدل بعد خسارة الجزائر بثلاثية أمام الأرجنتين في المونديال
تصريحات رئيس “الفيفا” عن سجن غليز: لماذا وضعت السلطات الجزائرية في مأزق؟
تشريعيات الجزائر.. حملة أم “هملة” انتخابية؟!
حملة التشريعيات في الجزائر.. واستمرار ” التهريج السياسي ” !


