24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    بقلم : د. عبد الله بوصوف/ أمين عام مجلس الجالية

    بوصوف يكتب: القمة العربية بالجزائر..قِمة التواطؤ ضد الأمن القومي العربي..!

    أراء وكتاب

    فلنُشهد الدنيا أنا هنا نحيا

    الحلف الإيراني الجزائري وتهديده لأمن المنطقة

    دولة البيرو وغرائبية اتخاذ القرار

    الجزائر.. والطريق إلى الهاوية

    بوصوف يكتب: ماكرون ينسف فبركة الذاكرة التاريخية من طرف النظام الجزائري

    بوصوف يسلط الضوء على أزمة الطاقة والكهرباء بإسبانيا وسُبل التفاوض مع المغرب

    بانوراما

    الرئيسية | كُتّاب وآراء | عندما بزغت الشمس مرتين

    عندما بزغت الشمس مرتين

    بقي الإنسان لفترة تزيد عن ثلاثة ملايين سنة شيئاً غير مذكور، دشن فيها الثورة الزراعية قبل عشرة آلاف سنة، وبزغت (28) حضارة من رحم ما يزيد عن (600) مجتمع بدائي مرت على الأرض. (يرفعها المؤرخ البريطاني جون آرنولد توينبي حسب ما جاء في كتابه الموسوم مختصر دراسة التاريخ إلى 32 حضارة مات منها 27 وبقي خمسة منها الحضارة الإسلامية). ومع بزوغ الحضارة الإنسانية قبل ستة آلاف سنة، بدأت معها وعلى نفس الوتيرة دورات الحرب المريعة، كل جولة أشد هولاً في إيقاعها من التي قبلها، وأعظم تدميراً وإراقة للدماء. وبين عام (1496) قبل الميلاد وعام (1861) بعد الميلاد أي خلال (3357) عاماً كان هناك (227) عاماً انتشر فيها السلام، و(3230) عاماً وقعت فيها الحروب، وهذا يعني أنه كان هناك عام واحد للسلام مقابل (13) عاماً للحرب؟؟ يراجع في هذا كتاب الحرب العالمية الثانية (الخوف الكبير) للجنرال فيكتور فيرنر، ترجمة الدكتور هيثم الكيلاني، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الثانية 1988م ـ ص: 151. وبين عامي (1740) و(1974) ميلادي حصل في العالم (366) نزاعاً مسلحاً أودى بحياة ما يزيد عن (85) مليون إنسان على ما جاء في كتاب تحدي الحرب (قرنان من الحروب والثورات) للجنرال الفرنسي (غاستون بوتول) رئيس المعهد الفرنسي لعلم الحرب (ترجمة د. هيثم الكيلاني ـ نشر طلاس للدراسات والترجمة والنشر ـ طبعة أولى 1988 م ـ ص: 24). فهل هذا قدر لا يرد أم ثقافة مصنوعة؟ وما هي فلسفة البؤس هذه؟ كيف نفهم مسير بانوراما القوة عبر التاريخ؟ هل هناك أمل يقدحه زناد العلم في هذه الأوساط الإنسانية المأساوية، المشبعة بالإحباط، الغارقة في المعاناة، المليئة بالأنين، الملطخة بالدم، المفعمة بالأحقاد والكراهيات المتبادلة؟ إن العلم الحديث يكشف الغطاء عن مفاجأة كبرى، هي أعظم من كل حلم راود القديسين، ووعظ به الأنبياء، وبشر به المفكرون، ونادى به المصلحون. لنسمع هذه القصة الشيقة والمروعة، رواية سائق القطار (إدلين) الذي كان يمشي من مدينة (البوكيركي) باتجاه مدينة (الباسو) في مقاطعة (نيومكسيكو) باتجاه الجنوب، بمحاذاة نهر (ريو جراند). كانت عقارب الساعة تشير تماماً إلى الساعة الخامسة والنصف صباحاً من يوم (16) يوليو من عام (1945) ميلادي. كان القطار يتعرج في مسيره، معتلياً السكة الحديدية في طريقه الطويل، وكان نور القطار يلقي بظلاله بين الفينة والأخرى على شجر الحور والنباتات المتعانقة على شط النهر، وباستثناء بعض التحويلات في الطريق، لم يكن (إدلين) يسمع سوى قعقعة عجلات القطار. كانت أمريكا في ذلك الوقت والعالم في نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان التوقيت الزمني في الولايات المتحدة قد قُدِّم ساعتين، وكانت الظلمة تحيط بالقطار في مسيره الصاخب. وفجأة، وقبل الثواني الأخيرة من الساعة الخامسة والنصف من ذلك الصباح، شهد (إدلين) ظاهرة رُوع لها، حيث لمح توهجاً مخيفاً عبر الأفق، سرعان ما استحالت بعده السماء إلى لونٍ برتقالي غريب، ثم صعدت ثلاث حلقات من الدخان الفظيع إلى كبد السماء، ثم أضاءت الدنيا وكأنها رابعة النهار، ثم سمع ما يشبه الإعصار المدمر يتحرك بقوة غير معهودة من طرف تلك الظاهرة العجيبة. احتار (إدلين) في تفسير هذه الظاهرة الفريدة، وظن أن هذا التوهج ـ كما روى فيما بعد – والذي سطع من الأفق الجنوبي هو مذنب ارتطم بالأرض من الفضاء الخارجي! هل بزغت الشمس مرتين؟ كذلك رُصدت هذه الظاهرة من أقوام آخرين، فالزوجان (ويسل مان) كانا قد قضيا تلك الليلة في (سافورد) بمنطقة (أريزونا)، ثم تابعا السير بعد منتصف الليل، على الطريق الاتحادي رقم (70)، وتماماً وعلى حدود نيومكسيكو وعلى بعد حوالي (250) كم من (آلاموجوردو)، روت السيدة (ويسل مان) في اليوم الثاني في مدينة (الباسو) لجريدة (الهيرالد بوست) مشاهدتها: (كان الليل مازال مخيماً بسواده، عندما ارتفع فجأة عند منتصف الساعة السادسة وهج من السماء، أضاء رؤوس الجبال التي كنا نمشي بحذائها، بلون أحمر برتقالي، في حين تألقت المنطقة المحيطة بنا لعدة ثواني، لكأننا في ضوء النهار، ثم حل الظلام مرة أخرى، لقد روعتني المشاهدة، حتى خيل إلي أن الشمس بزغت فجأة ثم اختفت). أما سكان قرية (كاريثوثو) التي تبعد (65) كم فقط من (آلاموجوردو) فقد رُوِعوا في منامهم، فانطلقوا مذعورين من فرشهم الدافئة، وقد استولى عليهم الرعب، في حين كانت بيوتهم ترقص من الرجفة، وكأن ماردا أو قوة عاتية لا عهد لهم بها تلعب ببيوتهم. لقد اعتقد (لويس فاريس) يومها وهو من سكان القرية، حينما فر مذعوراً على وجهه (أن أبواب جهنم قد فتحت). ولكن ماذا قالت الجرائد المحلية في اليوم التالي لبزوغ هذه الظاهرة الكونية، والتي لم ينجح أحد في تفسيرها؟؟!! لقد ذكرت أن انفجاراً ضخماً حصل لمستودع ذخيرة تابع للجيش الأمريكي!! وبهذا التفسير في جرائد منطقة (نيومكسيكو) تم تفسير بزوغ الشمس مرتين في ذلك اليوم التاريخي؟!!. مراجع: (4) عن مجلة الشبيجل الألمانية التي نشرت في خمسة حلقات تفصيلية القصة والخفايا السرية للسلاح النووي. (5) من الأمور العجيبة في رحلة البارجة إنديانا بوليس هذه أنها غرقت فعلاً، ولكن ليس في رحلة الذهاب بل العودة، حيث أُصيبت في يوم (26) تموز يوليو بعد عشرة أيام من رحلة انطلاقها من سان فرانسيسكو، وبعد تفريغ حمولة (الأسطوانة!) في جزيرة (تينيان)، حيث ضُربت بطوربيد من غواصة يابانية، جعلها تهوي إلى القاع في (12) دقيقة، ولم ينج من بحارتها البالغ عددهم (1196) بحاراً سوى (315) رجلاً فتأمل المصادفات!!. (6) نقل عن الرئيس الأمريكي في تلك الأيام أنه كان يقول: إذا انفجرت كما أظن، فسوف أعرف كيف أربي أولئك، القادمين من راكبي قطار الدرجة الأخيرة، يعني بهم السوفيات، لذا كان من جملة التحليلات القوية أن السلاح النووي استعمل ليس لضرب اليابان بالدرجة الأولى، بقدر السيطرة على العالم ما بعد الحرب، لأن اليابان كانت في طريق الاستسلام، ونتائج الحرب العالمية الثانية بدت واضحة للعيان، خاصة أن ألمانيا كانت قد استحالت إلى أنقاض وخرائب. (7) تم كشف النقاب منذ فترة قصيرة عن القصة السرية لتطور السلاح النووي الأمريكي، ولقد فتحت وزارة الطاقة الأمريكية الباب للمهتمين للاطلاع، ومنهم مهندس الكمبيوتر (جاك هنزن) الذي كتب كتابا ً ضخماً بعنوان (القصة السرية لتطور الأسلحة النووية). (8) عن كتاب مصير الكوكب الأرضي في الحرب النووية، جوناثان شل – ترجمة موسى الزعبي وعيسى طنوس، مكتب الخدمات الطباعية. دمشق 1986 م – ص : 48. (9) نفس المصدر السابق ص: 49 . (10) نفس المصدر السابق ص: 50 (11) يستشهد بهذا المثل صاحب كتاب (الخوف الكبير) ليصل إلى: إذ لم يعد هناك أي شبه أو علاقة بينها وبين الحروب الماضية. (12) عن كتاب اكتشاف أمريكا – الوجه الآخر، تزفتيان تودوروف، ترجمة بشير السباعي – سينا للنشر.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.