24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    الخطوط الملكية المغربية تكتسح السوق الإيطالية.. رفع الطاقة الاستيعابية بـ 26% وفتح خطوط جديدة

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | بنسعيد يراهن على مشروع قانون حماية التراث الثقافي لصون الهوية المغربية من محاولات السطو وتعزيز الالتزامات الدولية

    بنسعيد يراهن على مشروع قانون حماية التراث الثقافي لصون الهوية المغربية من محاولات السطو وتعزيز الالتزامات الدولية

    صادق المجلس الحكومي في جلسته المنعقدة اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث الثقافي، الذي قدمه محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، بهدف تطوير الإطار القانوني الوطني لحماية التراث، في سياق الالتزام بالتوجهات الدولية، وتعزيز مكانة المملكة المغربية كدولة رائدة في صون إرثها التاريخي والثقافي.

    يأتي هذا المشروع كخطوة مكملة ومطورة للقانون رقم 22.80، الذي كان يهدف إلى المحافظة على المباني التاريخية والمناظر الطبيعية والتحف الفنية. الجديد في هذا المشروع يتمثل في محاولة ملاءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية التي صادقت عليها المملكة، خاصة ما يتعلق بحماية التراث الثقافي المادي وغير المادي.

    المشروع لا يقتصر على مجرد حماية التراث، بل يهدف إلى تثمينه ونقله للأجيال المقبلة عبر اعتماد مخططات تدبيرية متكاملة. هذه المخططات، التي تمثل وثائق تعاقدية، تُحدد الأهداف الاستراتيجية وآليات التطبيق والتمويل لإدارة وتطوير التراث الوطني.

    ويضع القانون تصورات جديدة تتماشى مع التعاريف الدولية، خاصة تلك المعتمدة من قبل منظمة اليونيسكو. ويتناول التراث الثقافي بمفهومه الواسع ليشمل التراث الطبيعي، الجيولوجي، المغمور بالمياه، وغير المادي، وهي التعاريف التي تستجيب لتطورات العصر وللتهديدات المتزايدة التي تواجه الإرث الثقافي المغربي.

    وينص المشروع على إنشاء سجل وطني لجرد التراث، وهو أداة أساسية لضمان التوثيق الدقيق للممتلكات الثقافية والطبيعية الوطنية، وتحديد وضعيتها وحمايتها من أي محاولات استيلاء أو إهمال.

    ويقدم القانون مفهوم “مخطط تدبير التراث”، الذي يهدف إلى توحيد جهود مختلف الأطراف المتدخلة في صون التراث، إذ أن هذه الوثيقة الاستراتيجية تسعى إلى تحديد برامج عملية وآليات تنفيذ واضحة، مع ضمان التمويل المستدام.

    ويشدد القانون على حماية التراث الثقافي غير المادي، خاصة في ظل التهديدات التي تستهدفه مؤخراً، سيما وقد أصبح هذا النوع من التراث عرضة لمحاولات الاستيلاء من قبل أطراف دولية تسعى لنسب عناصر مغربية أصيلة إلى ثقافاتها، فيما يُعد هذا التراث جزءاً من الهوية المغربية، بما يشمله من ممارسات وأشكال تعبير ومعارف ومهارات عريقة.

    هذا، ويستجيب المشروع لالتزامات المغرب الدولية، خصوصاً اتفاقية 2003 المتعلقة بصون التراث الثقافي غير المادي، ويُدرج نصوصاً تكفل الحماية القانونية لهذا التراث وتتيح تثمينه على المستويين الوطني والدولي.

    من بين المستجدات التي أتى بها القانون تخصيصه فصلاً كاملاً للتراث الثقافي المغمور بالمياه، ويشمل هذا النوع من التراث كل ما يعكس الوجود الإنساني تحت المياه الوطنية، سواء كان حطام سفن أو طائرات أو آثاراً عمرانية وبقايا آدمية وحيوانية.

    هذا، ويستند هذا الإجراء إلى أهمية الشريط الساحلي المغربي المطل على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، والذي كان شاهداً على حركة ملاحية غنية تركت وراءها إرثاً ثقافياً يحتاج إلى الحماية والتنقيب.

    ويُعرّف القانون التراث الطبيعي ليشمل المواقع البيئية والمناظر الطبيعية والمكونات الفريدة للبيئة المغربية. أما التراث الجيولوجي، فيتضمن التشكيلات الصخرية والمستحاثات والأحجار النيزكية التي تحمل قيمة علمية وتاريخية كبيرة، كما يشكل هذا التراث جزءاً من الذاكرة الطبيعية للأرض، إذ يضم أحافير وهياكل تنتمي إلى حقب زمنية تعود إلى ما قبل العصر الجيولوجي الرابع.

    يتضمن المشروع تصوراً جديداً لحماية المعارف والمهارات الثقافية عبر الأجيال، من خلال مفهوم “الكنوز الإنسانية الحية”، إذ يهدف هذا المفهوم إلى دعم الأفراد والجماعات الذين يحافظون على الممارسات التراثية العريقة، ونقلها بطريقة تضمن استمراريتها.

    ويشمل القانون أيضاً حماية المدن العتيقة، والقرى التاريخية، والقصور، والقصبات، التي تعكس انسجام العمارة المغربية مع محيطها الطبيعي والتاريخي.

    ويتطرق القانون إلى تنظيم تصدير الأعمال الفنية، مثل اللوحات والمنحوتات، بهدف منع تهريبها وحماية قيمتها التراثية، كما يقدم إجراءات قانونية لتسهيل تصدير الأعمال غير التراثية بطريقة منظمة، ما يضمن استمرارية النشاط الفني في المغرب.

    ويُشدد المشروع على ضرورة إخضاع الأشغال الكبرى ودراسات الأثر الثقافي لأي مشاريع قريبة من المواقع التراثية. كما يُعزز الحماية القانونية للتراث عبر رفع العقوبات على المخالفين وتقديم توصيات دقيقة لتفادي التأثير السلبي على الممتلكات التاريخية.

    ويمثل هذا القانون خطوة نوعية في مسار حماية التراث الثقافي المغربي، ويؤكد حرص المملكة على صون هويتها التاريخية والثقافية في وجه التحديات العالمية. يعكس المشروع رؤية متكاملة، تتجاوز الحماية إلى التثمين والابتكار، مما يجعل التراث الوطني رافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني


    ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟


    الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري


    الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد


    حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين


    أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا


    كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |


    الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد


    مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة


    الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!


    تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد


    لقجع يكشف حصيلة دعم متضرري الفيضانات: 6 آلاف درهم لـ15 ألف أسرة