24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
اتحاد أرباب العمل البرتغالي: مونديال 2030 جسر استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا.. وصادراتنا إلى المغرب تجاوزت المليار أورو
في سياق التحضيرات المتسارعة المرتبطة بتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، التي ستحتضنها كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال في تجربة تنظيمية غير مسبوقة عابرة للقارات، برزت مواقف اقتصادية أوروبية داعمة لهذا المشروع حيث أكد اتحاد أرباب العمل في البرتغال أن المغرب بات يُنظر إليه كشريك استراتيجي أساسي في هذا الحدث العالمي ليس فقط من زاوية الرياضة، بل أيضا من حيث الرهانات الاقتصادية والاستثمارية التي يحملها المشروع الثلاثي.
وجاء ذلك، خلال تدخله في منتدى الأعمال المغربي ء الإسباني ء البرتغالي الذي انعقد صبيحة اليوم الثلاثاء بحضور فاعلين اقتصاديين ومؤسساتيين من الدول الثلاث حيث تحدث نونو غابريال كابرال وهو مسؤول دبلوماسي في السفارة البرتغالية في المغرب ممثلا للاتحاد بصفته ناطقا باسم الهيئة موضحا في مستهل كلمته أنه لا يتولى رئاسة المنظمة وأن غياب الرئيس يعود إلى صعوبات مرتبطة بالتنقل بين البلدان الثلاثة غير أن ذلك لم يمنعه على حد تعبيره من التعبير باسم رجال الأعمال البرتغاليين الذين يشعرون بانخراط مباشر في هذا المشروع الدولي الطموح.
وأكد المتحدث أن مونديال 2030 يتجاوز بكثير كونه تظاهرة رياضية كبرى، معتبرا أنه يمثل لحظة تاريخية ستجمع ثلاث دول من قارتين مختلفتين في تنظيم مشترك غير مسبوق في تاريخ كرة القدم.
واعتبر أن هذا المشروع يجسد جسرا استراتيجيا بين أوروبا وإفريقيا، ويعكس رؤية مشتركة قائمة على التعاون الاقتصادي والاستقرار والتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن الأبعاد السياسية والاقتصادية والرمزية لهذا الحدث ستكون أكبر من مجرد منافسة كروية.
وفي قراءته للعلاقات التي تجمع البلدان الثلاثة، شدد ممثل اتحاد أرباب العمل في البرتغال على أن الروابط بين المغرب وإسبانيا والبرتغال ليست وليدة اللحظة، بل تمتد إلى تاريخ طويل من التبادل التجاري والتفاعل الحضاري والتقارب الجغرافي، وهو ما يخلق أرضية قوية لتحويل مشروع مونديال 2030 إلى فرصة اقتصادية ملموسة.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب والبرتغال شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، مشيرا إلى أن هذا التقارب يفتح الباب أمام مشاريع مشتركة واستثمارات متبادلة في قطاعات متعددة.
واستند المتحدث إلى معطيات رقمية لتأكيد هذا المنحى، حيث أوضح أن الصادرات البرتغالية نحو المغرب عرفت خلال العقد الأخير نموا سنويا يقارب 10 في المائة، وهو ما جعل المملكة تحتل المرتبة العاشرة ضمن وجهات الصادرات البرتغالية من السلع، بقيمة إجمالية تجاوزت مليار أورو واعتبر أن هذا الرقم يعكس دينامية اقتصادية متصاعدة بين البلدين، ويؤكد أن مونديال 2030 يمكن أن يشكل رافعة إضافية لتعزيز هذا المسار.
وفي حديثه عن الرهانات الاقتصادية المرتبطة بالتحضير لهذا الحدث العالمي، أشار المتحدث إلى أن تنظيم كأس العالم يتطلب استثمارات ضخمة في عدد من المجالات الحيوية، من بينها البنيات التحتية والنقل والسياحة والفندقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيات الرقمية إلى جانب المشاريع المرتبطة بالاستدامة والابتكار واعتبر أن هذه المجالات تمثل فرصا حقيقية أمام المقاولات في الدول الثلاث لإطلاق مشاريع مشتركة وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي.
كما أكد أن الشركات البرتغالية تمتلك في هذا السياق، خبرات معترفا بها دوليا في تدبير المشاريع الكبرى، وتتوفر على كفاأت بشرية وتقنية عالية، إضافة إلى قدرات في الابتكار والتطوير، مشيرا إلى أن النسيج المقاولاتي البرتغالي يتسم بالتنافسية ويبحث عن فرص جديدة للتموقع في الأسواق الدولية ويرى أن الانخراط في مشاريع مونديال 2030 يتيح لهذه الشركات إمكانية الاندماج في سلاسل القيمة العابرة للحدود وتوسيع نطاق أنشطتها خارج السوق المحلية.
وفي المقابل، أبرز أن هذا الحدث العالمي لا يمثل فرصة للشركات البرتغالية وحدها، بل يشكل فضاء واسعا لتعزيز التبادل الاقتصادي الثلاثي، مبرزا أن البرتغال تسعى إلى ترسيخ موقعها كوجهة جذابة للاستثمار الأجنبي المباشر، من خلال ما توفره من استقرار اقتصادي وإمكانية الولوج إلى السوق الأوروبية ومنظومة أعمال دينامية كما أشار إلى أن هذه المقومات تجعل من التعاون الاقتصادي بين الرباط ومدريد ولشبونة خيارا استراتيجيا بعيد المدى.
وختم ممثل اتحاد أرباب العمل البرتغالي كلمته بالتأكيد على أن رجال الأعمال في بلاده يؤمنون بأهمية التعاون الاقتصادي والانفتاح التجاري والعمل متعدد الأطراف، معتبرا أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال العلاقات بين الدول الثلاث إلى مستوى جديد من الشراكة العملية القائمة على مشاريع ملموسة واستثمارات مشتركة وخلق فرص شغل مؤهلة.
وأكد أن هذا التعاون لن يقتصر تأثيره على فترة تنظيم كأس العالم، بل سيترك آثارا اقتصادية ممتدة لسنوات، بفضل ما سيخلقه من دينامية استثمارية وتكامل اقتصادي بين الضفتين الأوروبية والإفريقية.
ويعكس هذا الخطاب إدراكا متزايدا داخل الأوساط الاقتصادية الأوروبية للدور الذي بات يلعبه المغرب في المشاريع الكبرى المرتبطة بالرياضة والبنية التحتية والسياحة، خصوصا مع اقتراب موعد تنظيم مونديال 2030، الذي يُتوقع أن يشكل واحدا من أكبر الأوراش الاقتصادية والتنموية المشتركة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
آلاف “الحراقة” الجزائريين يرفضون نداء تبون من أجل العودة
تعبئة متواصلة بإقليم سيدي سليمان لإغاثة المواطنين المتضررين من الفيضانات
الفيضانات بالمغرب: تعبئة واسعة للسلطات العمومية وتضامن مجتمعي كبير لحماية المواطنين والممتلكات
قضيتا جلول سلامة ونصيرة ديتور.. وواقع حقوق الإنسان في الجزائر؟!
تواصل عمليات إيواء الأسر المتضررة من فيضانات القصر الكبير في شمال المغرب
سعي مغربي للتموقع في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر مشاريع ذات أبعاد دولية
مجسم كأس العالم يصل المغرب ضمن جولته الترويجية العالمية
وزارة الداخلية: إجلاء عشرات الآلاف من المواطنين من المناطق المتضررة بالفيضانات
عقوبات أميركية “محتملة” على الجزائر لشراء مقالات روسية
جهود مكثفة في إقليم تطوان لإجلاء المواطنين من المناطق المهددة بارتفاع منسوب مياه الوديان
الفيضانات: تساقطات مطرية استثنائية، يقظة قصوى، وتعبئة ميدانية لحماية المواطنين والممتلكات


