ويأتي الموقف الأوروبي على خلفية العريضة رقم 2579/2025، التي تقدم بها مواطن إسباني يحمل الأحرف الأولى “ف. س. ر” بشأن ما اعتبره تداعيات لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على قطاع الفواكه والخضر.
وأصدر البرلمان الأوروبي مذكرة رسمية حول العريضة بتاريخ 14 يوليوز 2026، قبل أن تبرز القضية مجددا في نهاية الشهر عقب موقف المفوضية الأوروبية.
وتكشف الوثائق الأوروبية الرسمية أن الترتيبات الجديدة لم تكتف بالحفاظ على التدفقات التجارية، بل أتاحت كذلك للسلطات المغربية المختصة، بعد الحصول على التراخيص الأوروبية اللازمة، مراقبة مطابقة المنتجات الزراعية المعنية لمعايير التسويق الأوروبية وإصدار شهادات المطابقة بشأنها. كما نص الإطار الجديد على اعتماد المنطقة التي جرى فيها حصاد المنتجات في بيانات المنشأ بالنسبة إلى المنتجات المشمولة بالترتيبات الجديدة.
ويكتسب رفض بروكسل للاعتراضات الإسبانية أهمية إضافية بالنظر إلى تصاعد الضغط الذي يمارسه قطاع الطماطم والخضر في جنوب إسبانيا منذ سنوات، ففي تحركات سابقة داخل البرلمان الأوروبي، طالب نواب إسبان، بينهم كارمن كريسبو، بإعادة النظر في الاتفاق مع المغرب، وفرض حصص وضوابط أكثر تشددا على الواردات، معتبرين أن المنافسة المغربية تضغط على المنتجين الإسبان، غير أن المفوضية الأوروبية سبق أن واجهت هذه المطالب بموقف أكثر تحفظا، ولم تتبن الرواية القائلة إن الواردات المغربية وحدها مسؤولة عن اضطراب السوق الأوروبية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن قوة الحضور المغربي لا تعني بالضرورة استمرار نمو الصادرات بلا توقف، فصادرات الطماطم المغربية خلال موسم 2025 ـ 2026 تراجعت بنحو 11 في المئة إلى حوالي 549 ألف طن، مقابل 620 ألف طن في الموسم السابق، فيما انخفضت الصادرات المتجهة إلى أوروبا وبريطانيا بنحو 12 في المئة، وهو ما يضعف جزئيا خطاب بعض الجهات الأوروبية التي تقدم المنافسة المغربية باعتبارها توسعا متواصلا وغير مضبوط.
وبحسب مراقبين فإنه تبدو المعركة داخل بروكسل أبعد من مجرد خلاف حول الطماطم أو الفواكه والخضر، فتمسك المفوضية بالترتيبات الجديدة يعني عمليا أن الضغوط التي تمارسها بعض الأوساط الزراعية والسياسية الإسبانية لم تنجح حتى الآن في تغيير المسار الذي اختاره الاتحاد الأوروبي للحفاظ على علاقته التجارية الزراعية مع المغرب، وهو توجه تؤكده أيضا المواقف الأوروبية الأوسع التي تعتبر المغرب شريكا رئيسيا وتدعو إلى تعميق التعاون الثنائي في القطاع الزراعي وسلاسل الإمداد والأسمدة والزراعة المستدامة.














