24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
عصابات المدن في الجزائر وتونس تفرض قانونها بالسيوف والسكاكين وتعمّق الإحساس بانهيار الأمن المجتمعي
سلّط تقرير حديث، الضوء على التنامي المقلق لظاهرة العصابات في المدن العربية، حيث تتصاعد موجات العنف، والقتل، والخطف، والاتجار بالمخدرات، في مشهد يعكس تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، تداخلت فيها عوامل الفقر والتهميش مع الفراغ القيمي وغياب الأفق لدى فئات واسعة من الشباب.
ووفق التقرير الذي نشرته شبكة “يورونيوز”، فان هذه العصابات، التي باتت وجها جديدا للفوضى في الحواضر العربية، لم تعد محصورة في أعمال السرقة أو الشغب، بل تحولت إلى كيانات منظمة تمارس العنف العلني وتفرض نفوذها على الأحياء والمناطق المهمشة.
وأشار التقرير إلى أن خريطة هذه العصابات، تمتد من الأحياء الهامشية في الجزائر وتونس إلى شوارع القاهرة المكتظة وأطراف المدن المغربية، مرورا بالمناطق الحدودية بين لبنان وسوريا، حيث تطورت أنماط نشاطها من الجرائم الفردية إلى ممارسات أشبه بالجريمة المنظمة، تشمل تهريب المخدرات وترويجها، والابتزاز، والاعتداأت العلنية بأسلحة بيضاء، وسط ضعف في الردع المجتمعي وتآكل منظومات القيم التقليدية.
ففي الجزائر – يشير التقرير -عادت السيوف لتفرض حضورها الدموي في القرن الحادي والعشرين، محولة أحياء كاملة إلى ساحات مواجهة بين مجموعات شبابية مسلحة، وهو ماتوثقه مقاطع الفيديو المنتشرة لمشاهد عنف مروعة تتجاوز السرقة إلى التعذيب والتنكيل، كما في حادثة بواسماعيل التي صدمت الرأي العام، تلتها جرائم مشابهة في مدن كالشلف والأغواط، حيث ضبطت السلطات أكثر من 55 كيلوغراما من الكوكايين النقي في عملية واحدة الأسبوع الماضي.
واعتبر التقرير أن تداخل معالم الفقر واليأس مع تجارة المخدرات التي وجدت في الأحياء الفقيرة، جعلتها تربة خصبة لانتشارها، في ظل انسداد آفاق التشغيل وتراجع دور المؤسسات الاجتماعية بالجزائر التي تجني أموالا طائلة من عائدات البترول والغاز .
أما في تونس، فالعنف بات وباءً يطال البيوت قبل الشوارع، حيث أفاد التقري أن الإحصاأت غير الرسمية تشير إلى ارتفاع معدل جرائم القتل العمد خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، فيما تحولت بعض الأحياء الشعبية إلى بؤر للجريمة المنظمة والعنف اليومي.
وأضاف تقرير “يويرونيوز” أن عربات المترو والحافلات في تونس أصبحت هدفا للعبث والتخريب، والمخدرات تنتشر بين المراهقين كبديل عن الأمل، وهي الفوضى التي تعبّر عن “العنف الكامن في المجتمع” الناتج عن التهميش وضعف الانتماء وانهيار السرديات الثقافية الجامعة.
وانتقل تقرير “بويرونيوز” ليبسط خريطة العنف في مصر، حيث أشار انها تتخذ مظهرا أكثر اتساعا، يمتد من الصعيد إلى الدلتا، فجرائم القتل الوحشية في الخانكة والأقصر والفيوم وأسيوط لم تعد حوادث معزولة، بل مؤشرات على موجة عنف تتغذى من انتشار مخدر “الشابو” شديد التأثير، الذي يدفع متعاطيه إلى سلوك عدواني وهلاوس مدمرة.
كما برزت جماعات محلية تمارس البلطجة وفرض الإتاوات في أحياء مكتظة، مستغلة ضعف الرقابة وتراجع الوازع الاجتماعي، في مشهد يعيد إلى الواجهة ظاهرة “الفتوّات” القديمة بثوب جديد.
وفي المغرب، اعتبر التقرير ذاته، أن عصابات المدن انتقلت من الطابع المحلي إلى الانخراط في شبكات إجرامية عابرة للحدود، حيث أن تقارير أمنية تشير إلى تورط مجموعات مغربية في أنشطة مرتبطة بتهريب المخدرات وغسل الأموال عبر مشاريع وهمية، مع توسع نشاطها في المدن الكبرى.
ولم تعد هذه العصابات بحسب التقرير ذاته، تكتفي بالسرقة وفرض الإتاوات، بل لجأت إلى أساليب أكثر تطورا، مثل الابتزاز الإلكتروني وتزوير الوثائق والاختراق المالي، ما يجعلها جزأ من منظومة إجرامية متكاملة تتجاوز الحدود الجغرافية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
توقيف شخص بمراكش بعد تحرشه بسائحة أجنبية وتوثيق الواقعة في فيديو متداول
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!


