24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | إسبانيا تضع المغرب في قلب الممر السككي بين أوروبا وإفريقيا.. 40 قطارا جديدا و1280 كيلومترا من السرعة الفائقة يعيدان رسم خريطة النقل بالقارة السمراء

    إسبانيا تضع المغرب في قلب الممر السككي بين أوروبا وإفريقيا.. 40 قطارا جديدا و1280 كيلومترا من السرعة الفائقة يعيدان رسم خريطة النقل بالقارة السمراء

    في ما يشبه إعلان تموقع استراتيجي جديد للمغرب داخل خريطة النقل واللوجستيك العالمية، وضعت الفيدرالية الإسبانية لصناعات السكك الحديدية (Mafex) المملكة في قلب هندسة سككية أوروبية – إفريقية ناشئة، معتبرة أن المغرب أصبح منصة محورية تربط بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط وقاعدة لوجستية قادرة على استيعاب مشاريع السكك الحديدية الحضرية والقطارات بين المدن وخطوط السرعة الفائقة والأنظمة الرقمية والأمن السيبراني المرتبط بالنقل.

    وجاء ذلك في عددها الأخير المخصص للأمن السيبراني والتقنيات الرقمية والأسواق الدولية وقدرات الشركات الأعضاء، حيث رسمت الفيدرالية الإسبانية صورة متكاملة لدور المغرب داخل الاستراتيجية الخارجية للصناعة السككية الإسبانية، مؤكدة أن المملكة تحتل موقعا فريدا ضمن الأسواق الدولية التي تستهدفها الشركات الإسبانية العاملة في مجالات الهندسة السككية والمعدات المتحركة وأنظمة الإشارات والكهرباء والصيانة والتجهيزات الرقمية والأمن السيبراني والخدمات الاستشارية.

    وتضم “مافيكس” حاليا 121 شركة ومؤسسة تنشط في قطاع السكك الحديدية، بعد انضمام 13 عضوا جديدا منذ بداية السنة الجارية، وتعتبر من أبرز الهيئات الصناعية التي تمثل مصالح قطاع السكك الحديدية الإسباني على المستوى الدولي.

    وبحسب التقرير، فإن النظرة الإسبانية الجديدة للمغرب لم تأت من فراغ بل تستند إلى سلسلة من المشاريع والاتفاقيات والعقود التي تعززت بشكل متسارع منذ سنة 2024، والتي جعلت من المملكة أحد أهم الأسواق السككية في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

    ففي الرابع من مارس 2024، حمل وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي إلى السلطات المغربية رسالة واضحة مفادها أن الشركات الإسبانية ترغب بقوة في الانخراط في تطوير البنية التحتية السككية المغربية، وذلك في ظل الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة لتحديث وتوسيع شبكات النقل.

    ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى تُرجم هذا الاهتمام إلى عقود ملموسة، حيث حصل التحالف المكون من شركتي “إينيكو” و”سي آي دي” الإسبانيتين في الثاني من أكتوبر 2024 على عقود إعداد دراسات الجدوى والتصاميم الأولية الخاصة بخدمات النقل السككي الحضري في مدينتي طنجة وتطوان.

    وشملت هذه المشاريع أربعة تدخلات كبرى تتجاوز 85 كيلومترا من الخطوط الجديدة، من بينها خط يربط مركز مدينة طنجة بالملعب الكبير والمطار، إلى جانب دراسة مشروع خط سككي جديد يصل طنجة بتطوان، في إطار رؤية أوسع لإعادة تشكيل منظومة النقل الحضري بشمال المملكة.

    وفي التاسع عشر من نونبر 2024، عززت الشركات الإسبانية حضورها أكثر داخل السوق المغربية عندما أسند المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى التحالف نفسه مهمة إعداد الدراسات التمهيدية الخاصة بمشروع الخط السككي وادي زم بني ملال.

    وتبلغ قيمة هذا العقد حوالي 2.275 مليون أورو، ويتضمن مضاعفة وتأهيل نحو 40 كيلومترا من الخط بين خريبكة ووادي زم، وإلغاء عدد من الممرات السككية على امتداد حوالي 120 كيلومترا بين سيدي العايدي ووادي زم، فضلا عن إنجاز مسار جديد بطول يقارب 60 كيلومترا يربط المنطقة ببني ملال.

    غير أن التحول الأكبر في العلاقات السككية المغربية الإسبانية جاء خلال فبراير 2025، عندما ارتقى التعاون بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق عبر ربط اقتناء المغرب لـ40 قطارا جديدا بين المدن بتمويل إسباني يتجاوز 750 مليون أورو.

    وجرى تمويل العملية عبر الصندوق الإسباني لتدويل المقاولات (FIEM) من خلال اتفاق وقعه المعهد الرسمي للائتمان الإسباني، نيابة عن الحكومة الإسبانية مع المكتب الوطني للسكك الحديدية في إطار عملية مدعومة بضمانة سيادية من الدولة المغربية.

    وتمكنت شركة CAF الإسبانية من الفوز بهذه الصفقة، لتحقق أول اختراق لها للسوق المغربية حيث ستقوم بتزويد المملكة بقطارات قادرة على بلوغ سرعة 200 كيلومتر في الساعة، بهدف تعزيز الربط بين المدن المغربية الكبرى.

    وتكتسي هذه الصفقة أهمية خاصة لأنها تتزامن مع تنفيذ المغرب لخطة طموحة لإعادة رسم خريطة النقل السككي الوطني بحلول سنة 2040، فالمملكة تستهدف رفع نسبة تغطية الشبكة السككية من 51 في المائة من السكان حاليا إلى 87 في المائة، وتوسيع عدد المدن المستفيدة من خدمات القطار من 23 مدينة إلى أكثر من 40 مدينة، كما تعتزم توسيع شبكة القطار فائق السرعة من 320 كيلومترا حاليا إلى أكثر من 1280 كيلومترا خلال ستة عشر عاما فقط.

    وتشمل هذه الرؤية كذلك ربط 12 ميناء و15 مطارا دوليا بالشبكة السككية الوطنية، فضلا عن تكييف مختلف البنيات التحتية للنقل مع متطلبات تنظيم كأس العالم 2030 الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

    وترى الفيدرالية الإسبانية أن هذه المشاريع لا توفر فرصا للمغرب فقط، بل تشكل أيضا محركا اقتصاديا مهما للصناعة الإسبانية، إذ يُنتظر أن تساهم عقود توريد القطارات وحدها في توفير ما يقارب ألف منصب شغل مباشر سنويا داخل مصانع CAF إضافة إلى حوالي ثلاثة آلاف منصب شغل غير مباشر.

    وفي عرضها للمشاريع والندوات الدولية التي نظمتها خلال شهري مارس وأبريل 2026 بشراكة مع مجموعة AGEX والمركز الإسباني الأعلى للدراسات الدفاعية، وصفت “مافيكس” المغرب بأنه “قطب للنقل واللوجستيك في شمال إفريقيا”، مؤكدة أن أهميته لا ترتبط فقط بحجم الاستثمارات الجارية، وإنما بموقعه الاستراتيجي الذي يجعله نقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا وأهم الممرات التجارية العالمية.

    وترى الفيدرالية أن المغرب أصبح يجسد نموذجا متكاملا قادرا على الجمع بين السكك الحديدية والموانئ والنقل الحضري والتجهيزات اللوجستية والأنظمة الأمنية والرقمية، وهو ما يجعله سوقا مثاليا للشركات الصناعية الباحثة عن منصات إقليمية للتوسع نحو إفريقيا كما تربط الهيئة الإسبانية هذه المكانة المغربية بالدور المتزايد للمؤسسات الأوروبية في تمويل مشاريع البنيات التحتية وربطها بالأسواق الإفريقية.

    وفي هذا السياق، عقدت “مافيكس” اجتماعات للجنتها التوجيهية ببروكسيل يومي 24 و25 مارس الماضي مع عدد من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، من بينها المديرية العامة للشراكات الدولية، والمديرية العامة للسوق الداخلية والصناعة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والمديرية العامة للتنقل والنقل، إضافة إلى البرلمان الأوروبي.

    وتم خلال هذه الاجتماعات مناقشة ملفات استراتيجية تشمل الصفقات العمومية الأوروبية، وآليات التسريع الصناعي، واستراتيجية “البوابة العالمية” الأوروبية، وهي كلها ملفات ترتبط مباشرة بتمويل البنيات التحتية، والمعايير الصناعية، والمنافسة الدولية، وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.

    وفي نظر الفيدرالية، فإن المغرب يكتسب داخل هذه المعادلة قيمة استراتيجية متزايدة لأنه يمثل نقطة التقاء بين التمويل الأوروبي والتكنولوجيا الأوروبية والأسواق الإفريقية التي تحتاج إلى شبكات النقل والتجهيزات الحديثة.

    ولم يقتصر اهتمام التقرير على البنيات التحتية التقليدية، بل أفرد حيزا واسعا للأمن السيبراني داخل قطاع السكك الحديدية، معتبرا أن حماية الشبكات الرقمية أصبحت جزءا أساسيا من أمن واستمرارية المرافق الحيوية.

    وأوضح التقرير أن التوسع المتزايد في استخدام أنظمة التحكم الفوري والإشارات الرقمية ومنصات إدارة حركة القطارات يرفع من مستوى المخاطر السيبرانية، ويجعل حماية هذه الأنظمة شرطا ضروريا لضمان سلامة النقل واستمرارية الخدمات.

    وبالنسبة للمغرب، الذي يوصف باعتباره نقطة ربط بين القارات والممرات التجارية، فإن هذا البعد الرقمي لم يعد مجرد عنصر تقني إضافي، بل أصبح جزءا من موثوقية المنظومة اللوجستية المكلفة بنقل المسافرين والبضائع والبيانات والطاقة والمعلومات.

    وفي مؤشر آخر على عمق الاندماج المغربي داخل المنظومة السككية الإسبانية، أشار دليل أعضاء الفيدرالية إلى أن مختبر LADICIM التابع لجامعة كانتابريا يدرج المغرب ضمن البلدان المشاركة في أنشطته الخاصة بالبحث والتطوير في مجال البنية الفوقية للسكك الحديدية.

    ويعد المختبر أحد المراجع الأوروبية المتخصصة في هذا المجال، حيث أنجز أكثر من 500 تقرير تقني ونشر 25 دراسة علمية عالية التأثير، وأشرف على سبع أطروحات دكتوراه كما يتوفر على اعتماد رسمي لإجراء اختبارات تثبيت القضبان والعوارض ولحام السكك الحديدية وفقا للمعايير الدولية.

    وتعكس هذه الإشارة إدماج المغرب في دوائر أكثر تخصصا تتعلق بالسلامة التقنية للسكك الحديدية ومعايير الجودة والاختبارات الهندسية الخاصة بالبنيات التحتية.

    وفي معرض استعراضها لقدرات الصناعة الإسبانية التي يمكن أن تستفيد من المشاريع المغربية، استعرضت المجلة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس قوة القطاع.

    فقد أنهت شركة COMSA سنة 2025 برقم معاملات بلغ 1.007 مليار أورو، وأرباح صافية بقيمة 10.1 ملايين أورو، مع دفتر طلبيات يناهز 2.149 مليار أورو وتشغيل أكثر من 6294 موظفا.

    كما وقعت شركة CAF عقدا يفوق 300 مليون أورو في صربيا لتوريد 30 قطارا للضواحي، بينما حصلت شركة ألستوم على عقد بقيمة 1.03 مليار أورو مع السكك الحديدية البرتغالية لتزويدها بـ153 قطارا من طراز Adessia Stream.

    وفي المكسيك، تشارك شركة Siemens Mobility في تجهيز محور سككي يفوق طوله 300 كيلومتر بين مكسيكو وكيريتارو وإيرابواتو، في حين تشرف شركة TPF Ingeniería على مشاريع الخط التاسع لمترو سانتياغو بالشيلي بطول 27 كيلومترا و19 محطة.

    أما شركة CAF Signalling فتشرف على مشاريع إشارات سككية متطورة جنوب إسبانيا باستثمارات تقارب 68 مليون أورو، بينما تعمل شركة Virtualware على تطوير أنظمة تدريب بالواقع الافتراضي لفائدة مشغل السكك الحديدية الإسباني ADIF، في مشروع يتجاوز 800 ألف أورو ويؤهل سنويا نحو ألف موظف جديد.

    وفي خلاصة التقرير، ترى الفيدرالية الإسبانية لصناعات السكك الحديدية أن المغرب أصبح اليوم نقطة التقاء بين مشاريع القطارات بين المدن وخطوط السرعة الفائقة والبنيات اللوجستية العابرة للقارات وأنظمة الأمن السيبراني والتكنولوجيا الرقمية والهندسة السككية الحديثة.

    وبالنسبة للصناعة الإسبانية، فإن المملكة تحولت إلى منصة استراتيجية لإعادة تنظيم سلاسل القيمة وربط الموانئ بالمناطق الداخلية وفتح ممرات جديدة للتجارة والاستثمار بين أوروبا وإفريقيا في وقت تتجه فيه الرباط إلى تنفيذ واحد من أكبر برامج تطوير السكك الحديدية في القارة خلال العقود المقبلة.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.