24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | الجيش الأمريكي يختبر سلاح “الضربة العميقة” في طانطان جنوب المغرب ضمن تعزيز التعاون العسكري بين واشنطن والرباط

    الجيش الأمريكي يختبر سلاح “الضربة العميقة” في طانطان جنوب المغرب ضمن تعزيز التعاون العسكري بين واشنطن والرباط

    لم تعد مناورات “الأسد الإفريقي” التي يحتضن المغرب جزءا رئيسيا منها مجرد تدريبات عسكرية مشتركة على الرماية والتحرك الميداني وتنسيق الوحدات، بل بدأت تتحول تدريجيا إلى مختبر عملياتي لاختبار تقنيات يجري إعدادها لحروب المستقبل.

    وأبرز مثال على ذلك، كشف الجيش الأمريكي عن تجربة أجراها في منطقة طانطان خلال شهر ماي 2026، شملت إطلاق خمسة أسلحة دقيقة بعيدة المدى من طراز “LRPM”، في واحدة من المراحل المهمة لتطوير هذه المنظومة قبل بدء إدخالها إلى الخدمة.

    ووفق تقرير رسمي نشره الجيش الأمريكي في 8 يوليوز الجاري، استخدمت وحدة عملياتية تابعة له خمسة أسلحة “Long Range Precision Munition” خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، في إطار سيناريو حمل اسم “الضربة العميقة”.

    وأُطلق سلاحان بصورة متزامنة يوم 2 ماي، ثم ثلاثة أسلحة أخرى بشكل متزامن يوم 4 ماي، لاختبار قدرة مشغل واحد على التحكم في عدة ذخائر أثناء الطيران، إلى جانب مستوى الاستقلالية الذي تتمتع به المنظومة في تنفيذ مهمتها.

    وتختلف “LRPM” عن الصواريخ التقليدية التي تتجه مباشرة نحو هدف محدد مسبقا، فالجيش الأمريكي يصنفها ضمن منظومة “Launched Effects Lethal”، وهي ذخيرة تطلق من أنبوب ويمكن تشغيلها من الأرض أو الجو، وتعمل بصورة شبه ذاتية، مع إمكانية إبقاء العنصر البشري في دائرة الإشراف واتخاذ القرار، ويزيد مداها عن 290 كيلومترا، ما يسمح للقوات بضرب أهداف موجودة في عمق ميدان العمليات بعيدا عن خط المواجهة المباشر.

    وتتكون المنظومة أساسا من المركبة الجوية “Altius 700” وحمولة قتالية طورها الجيش الأمريكي، حيث يمكن إطلاق عدة وحدات منها ضمن شبكة واحدة تحمل تسمية “wolfpack”، بحيث تتعاون الذخائر أثناء المهمة في البحث عن الأهداف ومهاجمتها، سواء ضد هدف واحد أو عدة أهداف في الوقت نفسه.

    وخلال تجربة طانطان اختبر الجيش الأمريكي هذه القدرة في نموذج وصفه بمفهوم “الصياد-القاتل”، حيث تعمل مجموعة من الذخائر بصورة مترابطة في عمق المجال المعادي.

    وتكتسب التجربة أهميتها أيضا من كون “LRPM” ليست مجرد مشروع بحثي بعيد الأجل، فالجيش الأمريكي يقول إنها أصبحت “برنامج تسجيل رسمي” لديه، وتُطور حاليا ضمن مسار سريع للنماذج الأولية، مع توقع بدء إدخالها إلى الخدمة قبل نهاية سنة 2027، وبالتالي، فإن التجارب التي أجريت في طانطان تدخل في مرحلة اختبار قدرة فعلية يجري إعدادها للاستخدام العملياتي مستقبلا.

    وكانت مناورات “الأسد الإفريقي 2026” نفسها مختلفة عن الصيغ التقليدية للمناورات السابقة، حيث في المغرب وحده شارك نحو خمسة آلاف عسكري من أكثر من 40 دولة، إلى جانب أكثر من 30 شركة أمريكية تعمل في الصناعات والتكنولوجيا الدفاعية، في عمليات شملت البر والجو والبحر والفضاء السيبراني ومجال الفضاء، واختبارات للذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والطائرات بدون طيار ووسائل القيادة والسيطرة الحديثة.

    ويصف الجيش الأمريكي “الأسد الإفريقي” بأنه أكبر تمرين مشترك سنوي تنفذه القيادة الأمريكية في إفريقيا، وخلال التدريبات في رأس درعة وطانطان، اختبرت القوات الأمريكية كذلك طائرات مسيرة وأنظمة ذاتية وتقنيات تهدف إلى تقليص الوقت بين اكتشاف الهدف واتخاذ قرار ضربه، وهو ما يعكس تحولا واضحا من مفهوم التدريب التقليدي إلى تجريب منظومات الحرب الحديثة في ظروف ميدانية فعلية.

    ويأتي هذا التعاون العسكري بين واشنطن والرباط، ليتعزز بتاريخ 13 يوليوز الماضي، حينما وقع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الفريق أول محمد بريظ، وقائد القيادة الأمريكية لإفريقيا الجنرال داغفين أندرسون، بمقر “أفريكوم” في شتوتغارت، مذكرة تفاهم ترمي إلى إنشاء “المركز الإفريقي للتدريب والتجارب متعددة المجالات – AMTEC” في طانطان.

    ومن المقرر أن يتكون المشروع، في أفق سنة 2030، من ثلاثة عناصر رئيسية هي منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية للطائرات بدون طيار، ومركز للابتكار والتجارب، حيث أن “أفريكوم” لا تتحدث فقط عن تدريب القوات، وإنما عن فتح المجال أمام الصناعات الدفاعية المغربية والأمريكية والجامعات لتطوير واختبار تقنيات جديدة، من بينها الشبكات والاتصالات وأجهزة الاستشعار والأنظمة الذاتية.

    ويبدو أن العلاقة العسكرية بين الرباط وواشنطن تتجه إلى مستوى مختلف، من شراء المعدات الأمريكية وتنظيم المناورات المشتركة إلى إدخال المغرب ضمن دوائر التجريب والتطوير والابتكار العسكري.

    وهذا التحول ينسجم مع “خارطة طريق التعاون الدفاعي 2020-2030” التي وقعتها الدولتان في الرباط، والتي حددت هدفا واضحا يتمثل في تطوير قابلية القوات المغربية والأمريكية للعمل المشترك وتعزيز تحديث القوات المسلحة الملكية.

    وتصف وزارة الدفاع الأمريكية المغرب منذ سنوات بأنه “حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي” وشريك أمني استراتيجي، مشيرة أيضا إلى موقعه باعتباره بوابة بين إفريقيا والفضاء الأطلسي والمتوسطي.

    وتكشف تجربة “LRPM” في طانطان، بهذا المعنى، جانبا من شكل الشراكة التي تتبلور حول أن المغرب يوفر فضاء عملياتيا واسعا وبنية عسكرية وشريكا مستقرا لاختبار قدرات جديدة، والولايات المتحدة تنقل تدريجيا تدريباتها مع المغرب نحو مستويات أعلى من التكنولوجيا والقيادة والسيطرة والحرب متعددة المجالات.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    الجزائر: قوارب الحراقة تصل إلى سواحل إسبانيا.. وسط صمت رسمي وإعلامي


    «الجزائر الجديدة» بين إنجازات السلطة وواقع الفواجع والتضييق


    حياة الجزائريين.. بن الواقع وسرديات السلطة!


    مصدر دبلوماسي: إعادة القاصرين غير المرفوقين مسألة مبدأ قائمة على التعليمات الملكية السامية


    المغرب – إفريقيا .. مشاريع ملكية استراتيجية من أجل نهضة القارة الإفريقية


    عملية “مرحبا 2026” تسجل ذروة عملية عبور الجالية المغربية بأكثر من 151 ألف مسافر في 4 أيام


    وزير الداخلية الفرنسي يشيد بدور المغرب في مجال تدبير الهجرة


    المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة: المغرب بلد آمن وشريك أساسي للاتحاد الأوروبي


    طائرات الكنادير .. الذراع الجوية للمغرب في مواجهة حرائق الغابات


    ﺧﺎﺹ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺵ : ﻃﻔﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺷﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ


    الطريق السريع تزنيت الداخلة .. رافعة تنموية لتمتين الترابط بين أقاليم المملكة


    حافلات “الموت” وقطع الغيار المفقودة: من المسؤول عن دماء الجزائريين؟