24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | فرانسيسكو كاريون.. يَختطِف المنابر العمومية الإسبانية لتصريف أجندات معادية للمغرب

    فرانسيسكو كاريون.. يَختطِف المنابر العمومية الإسبانية لتصريف أجندات معادية للمغرب

    في خطوة تثير الكثير من الاستغراب، وتَطرَح تساؤلات عميقة حول مسار الإعلام العمومي الإسباني، نشر الصحفي المثير للجدل فرانسيسكو كاريون مقالاً مطولاً ومتحيزاً على بوابة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية العمومية (RTVE).

    المقال الذي حَمَل عنواناً مليئاً بالإيحاءات السلبية: “المغرب، بين غياب محمد السادس، شائعات الانتقال والاضطرابات الاجتماعية”، يُمثِّل خروجاً غير مألوف عن الخط التحريري المعتاد للمؤسسات الإعلامية الرسمية في الجارة الشمالية.

    فتاريخياً، تَميل وسائل الإعلام العمومية الإسبانية إلى التماهي مع الموقف الرسمي للدولة، خاصة فيما يَتعلَّق بقضايا السياسة الخارجية الحساسة، حيث يُعتبَر المغرب شريكاً استراتيجياً وموثوقا لا غنى عنه.

    وإذا كانت التناولات المليئة بالتحامل مألوفة في بعض المنابر الإسبانية الخاصة، فإن تَسلُّل هذا الخطاب إلى الإعلام العمومي عبر شخصية مثل الصحفي فرانسيسكو كاريون يَعكِس محاولة خطيرة لاختراق هذه المؤسسات من قِبل تيارات تتبنى قراءة عدائية ضد المغرب، وتسعى لتقويض التقارب المتين بين الرباط ومدريد.

    وتَكمُن نقطة الضعف الأولى والقاتلة في مقال كاريون في افتقاره لأبسط أبجديات العمل الصحفي المهني والموضوعي. فقد أسس الكاتب “راديوغرافيته” المزعومة لأحداث الهجرة في مدينة سبتة المحتلة على استجواب “جوقة” من الأصوات الراديكالية المعروفة بعدائها المسبق والمكشوف لمؤسسات الدولة المغربية.

    فقد اعتمد هذا الصحفي المعروف بعدائه المعلن للمغرب بشكل حصري على شخصيات مثل هشام منصوري، والمعطي منجب، وفؤاد عبد المومني، وعلي لمرابط، مُحوِّلاً المقال إلى غرفة صَدى تُعيد إنتاج نفس الخطاب العدمي. ولعل السَقطة المهنية الأكبر التي تفضح الأجندة السياسية للمقال، هي إقحام ممثل لجبهة “البوليساريو” الانفصالية (عبد الله العرابي) للتعليق على شأن داخلي مغربي مَحض وأزمة هجرة، مما يُحوِّل المقال من عمل صحفي إلى مُجرَّد منشور دعائي يَخدِم أطروحة خصوم الوحدة الترابية للمملكة، ويُلغي أي مِساحة للرأي الآخر أو القراءة المحايدة.

    وعند تَحليل مضمون التصريحات التي اعتمد عليها المقال، نكتشِف سيلاً من التناقضات المنطقية التي تنسف مصداقيته من الأساس. وتتجلى هذه التناقضات في مُحاوَلة الجَمع بين سَرديتين مُتضادتين لا يُمكن أن تَجتَمعا في سياق منطقي واحد:

    فبداية من سردية المؤامرة الأمنية، التي يُروِّج هشام منصوري وعبد الله العرابي من خلالها لادعاءات تُفيد بأن أحداث سبتة تم تشجيعها أو غض الطرف عنها من قبل أجهزة الدولة والمخابرات المغربية، مدعين أن الوضع “تجاوز سيطرتهم لاحقاً”، إلى سردية الانتفاضة الاجتماعية التي يُطِل علينا من خلالها المعطي منجب وفؤاد عبد المومني في نفس المقال ليَصفا الأحداث ذاتها بأنها نتيجة “استياء اجتماعي عميق” ومُظاهرة عارمة ضد النظام السوسيو-اقتصادي وضد ما وصفوه ب “ريع وتهميش الطبقات الشعبية”.

    وهنا يَطرح العقل سؤالاً بديهياً: كيف يمكن لحدث واحد أن يكون “مؤامرة أمنية مدبرة من الدولة” وفي نفس الوقت “انتفاضة شعبية عفوية ضد الدولة ذاتها”؟ إن هذا التضارب الصارخ يُثبِت أن هؤلاء المتحدثين لا يَملكون تحليلاً حقيقياً للواقع، بل يُطلِقون اتهامات عشوائية تهدف فقط إلى شيطنة المغرب بأي ثمن.

    ويَتناسى كاريون وضيوفه حقيقة ميدانية دامغة وثقتها الكاميرات ووكالات الأنباء الدولية، وهي الانتشار الأمني المغربي غير المسبوق في محيط مدينة الفنيدق لتطويق الأزمة، حيث تَعمَّد المقال إغفال المجهودات الجبارة التي بذلتها القوات العمومية المغربية، والتي أسفرت عن إحباط آلاف المحاولات للتسلُّل، بالإضافة إلى الاعتقالات التي طالت المحرضين على الهجرة الجماعية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

    إن تَجاهل هذا المعطى الواقعي يُبرِز النية المبيتة لكاتب المقال في طمس الحقيقة. فبدلاً من تسليط الضوء على العبء الكبير الذي يَتحمَّله المغرب في حماية الحدود المشتركة ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر، اختار هذا الصحفي الانحياز لرواية تدين الدولة وتبرئ المهربين والمحرضين، مما يُفقِد تحليله أي قيمة مَوضوعية.

    ولاحقا انتقل المقال في محاولته اليائسة للتشويش على استقرار المغرب، إلى العزف على وَتر المؤسسة الملكية، مُعتبراً أن بُروز الأنشطة الرسمية لولي العهد يُشكل “علامة على عدم اليقين”، وهو الطرح الذي يُمثِّل جهلاً مطبقاً بطبيعة المؤسسات المغربية وتقاليدها الراسخة.

    فالملكية في المغرب مؤسسة عريقة، والتدرج الطبيعي لولي العهد في تَحمُّل المهام البروتوكولية والرسمية هو دليل صحة واستقرار ومؤسسة صلبة تَضمَن استمرارية الدولة، وليس دليلاً على أزمة كما يُروِّج العَدميون.

    أما الحديث الاعتباطي عن “الانفصال بين الملك وشعبه”، فهو يَتجاهَل الرصيد الهائل من المشاريع التنموية والاجتماعية التي يَقُودُها العاهل المغربي، والتي غيّرت وجه المملكة في العقدين الأخيرين. إن الالتفاف الشعبي حول المؤسسة الملكية في المغرب هو حقيقة تاريخية واجتماعية لا يُمكن لمقال موجه أن يَمحوها أو يُشوِّهها.

    إن مقال فرانسيسكو كاريون لا يمت بِصِلة للقراءة السوسيولوجية أو السياسية الموضوعية للمغرب، بل هو مُجرَّد تجميع مُمنهَج لأصوات نَشاز تبحث عن مِنصات لتصريف أحقادها. إن نجاح هذا التيار في استغلال مؤسسة عمومية إسبانية مثل (RTVE) يَجب أن يَدُق ناقوس الخطر في مدريد قبل الرباط.

    فتحويل الإعلام العمومي، الذي يُموِله دافعو الضرائب الإسبان، إلى منصة لاستهداف شريك استراتيجي يَضمَن أمن إسبانيا ومَصالحها الاقتصادية، يَخدِم بالدرجة الأولى أجندات جهات مُعادية تَسعى لنَسف العلاقات الثنائية المتميزة. وفي المقابل، سيظل المغرب، رغماً عن حملات التشويه هذه، دولة مؤسسات قوية تُواجه تحدياتها بشجاعة، وركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة المتوسطية المفتوحة على كافة التحديات.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    الجزائر: قوارب الحراقة تصل إلى سواحل إسبانيا.. وسط صمت رسمي وإعلامي


    «الجزائر الجديدة» بين إنجازات السلطة وواقع الفواجع والتضييق


    حياة الجزائريين.. بن الواقع وسرديات السلطة!


    مصدر دبلوماسي: إعادة القاصرين غير المرفوقين مسألة مبدأ قائمة على التعليمات الملكية السامية


    المغرب – إفريقيا .. مشاريع ملكية استراتيجية من أجل نهضة القارة الإفريقية


    عملية “مرحبا 2026” تسجل ذروة عملية عبور الجالية المغربية بأكثر من 151 ألف مسافر في 4 أيام


    وزير الداخلية الفرنسي يشيد بدور المغرب في مجال تدبير الهجرة


    المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة: المغرب بلد آمن وشريك أساسي للاتحاد الأوروبي


    طائرات الكنادير .. الذراع الجوية للمغرب في مواجهة حرائق الغابات


    ﺧﺎﺹ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺵ : ﻃﻔﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺷﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ


    الطريق السريع تزنيت الداخلة .. رافعة تنموية لتمتين الترابط بين أقاليم المملكة


    حافلات “الموت” وقطع الغيار المفقودة: من المسؤول عن دماء الجزائريين؟