24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    بقلم : د. عبد الله بوصوف/ أمين عام مجلس الجالية

    بوصوف يكتب: القمة العربية بالجزائر..قِمة التواطؤ ضد الأمن القومي العربي..!

    أراء وكتاب

    الحلف الإيراني الجزائري وتهديده لأمن المنطقة

    دولة البيرو وغرائبية اتخاذ القرار

    الجزائر.. والطريق إلى الهاوية

    بوصوف يكتب: ماكرون ينسف فبركة الذاكرة التاريخية من طرف النظام الجزائري

    بوصوف يسلط الضوء على أزمة الطاقة والكهرباء بإسبانيا وسُبل التفاوض مع المغرب

    بانوراما

    الرئيسية | الواجهة | المعذبون في الأرض

    المعذبون في الأرض

    هل شهر فبراير و هبت معه نسمات الربيع الجميلة، و حلمنا كما حلم الجميع، خرجنا، هتفنا، و بحت أصواتنا من الصراخ، و رسمنا لوحة جميلة بلون الدم الأحمر القاني. لا يهم فلنمت نحن و ليعش الوطن، لا يهم إن جلدنا أو سحلنا أو جرحنا! فالوطن هو المرسى التي ترسو عليها سفننا مهما أبحرت، هو الماضي، الحاضر، و المستقبل، هو الأمل، هو الأم التي نرنو إلى حضنها مهما كبرنا، نحن إلى خبزها عندما نبتعد و تملأ رائحته أنوفنا فنرجع بعد الرحيل.

     
    كان يحذون الأمل في التغيير، صدقنا أن السماء لابد أن تمطر بعد أن تلبدت بالغيوم، و أن الربيع سيزهر، و سنقطف ثماره الحلوة. مرت الأيام و الشهور، و بدأت تنجلي الحقيقة مبتسمة بخبث كمن يغرس خنجره المسموم في الصدور.

     
    نعم صدقنا همسات الربيع، صدقنا كذبة أبريل، انزوينا في بيوتنا و مرت المسرحية في هدوء تام و صمت رهيب كرهبة القبور. شاهدنا فصولها في ترقب مميت، تعلقت أبصارنا و قلوبنا بوجوه بلحي بيضاء مثلت أدوارها باحترافية، و صدقنا أنهم ملائكة نزلت من السماء مرفرفة بأجنحتها، و تيقنا أن «بابا نويل» لا محالة آت بالهدايا فأكلنا التفاحة المسمومة و الابتسامة تعلو محيانا.

     
    رحل عنا الربيع مسرعا كما أتى على عجل و توالت الفصول برتابة، و بدأت تتساقط الأقنعة كما تتساقط أوراق الشجر الصفراء في فصل الخريف. تتابعت مشاهد المسرحية و اتضحت الصورة و استحالت الملائكة إلى طيور ظلام كاسرة… حقا لا يوجد على الأرض ملائكة!

     
    لا شيء في الأفق غير غيوم سوداء، و أوراق خريف متناثرة في الطرقات تداعبها رياح أكتوبر الباردة. هكذا أصبحنا أجسادا بلا أرواح، نظراتنا تائهة، و صرخاتنا مكتومة، تأبى أن تتمرد. نشاهد أخبار قنواتنا في ذهول، و كأن البلد ليس هو نفسه البلد الذي نعيش فيه! ما بكم تستغربون! نعم نحن نعيش في جنة على الأرض لا ينقصنا إلا حور العين، فلتتابعوا مسلسلاتكم التركية في صمت، شاهدوا السهرات و المباريات الرياضية، اجلسوا في المقاهي و تابعوا حل الكلمات المتقاطعة، و اضحكوا كثيرا لعلكم تنسونا واقعكم المر!.

     
    كل شيء في بلدي غالي، حتى الملح و السكر لم يسلم من رفع الأسعار و لعل الأتي أبشع!
    بلدي بلد الضجيج و الشعارات الجوفاء، يصدح بها من يدعون النقاء، و ما إن ينتهوا من أدوارهم و يقطفوا الثمار الناضجة، يركبون سياراتهم الفارهة و يمضون مبتسمين إلي حين العودة في موسم الجني المقبل و نظل نحن نصفق كالبلهاء!.

     
    يتغير الممثلون و تبقى نفس الأدوار، مع تعديلات بسيطة في السيناريو، لكن الجمهور هو نفسه، لا زال يتابع دراما مغربية تتخللها بعض النكت «الحامضة» منتهية الصلاحية، هي لحظة سكون تسبق العاصفة، فالرماد قد يستحيل نارا تحرق الأخضر و اليابس!.

     
    الفوضى تعم المكان، و الشوارع بدأت تمتلئ ،و الأجساد المنهكة قد تكسر الأوثان و القيود، حينها لن تتراجع و لن تتوقف، و عبثا، ستحاولون إيقافها و لو بالسياط أو حتى بالرصاص!.
    اعتبروه غضبا، شغبا، صرخة ……. فالمغربي حر أبي يأبى الذل، و لن يجثو للجلادين. فلتنصتوا قبل أن تتحرر الصرخات المكتومة من الحناجر و ينهار جسر العودة.

     
    هي قصة شعب لم تكتمل، شعب حلم بالعدالة و الحرية والأمل، فما نال غير المعاناة و الألم و الإحساس بعدم الأمان!. كن منصفا يا وطني و لتحضن أبناءك المعذبين في أرضك بدل النكران و نصب المشانق!.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.